الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

12

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بالكفر أيضا ، إذ يؤدي هذا الكفر إلى سقوطهم وانحطاطهم . هذا مضافا إلى أن الله سوف لن ينسى مواقفهم المشينة ولن تفوته مخالفاتهم ، وسيصيبهم جزاء ما يعملونه يوم القيامة : يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم . وفي الحقيقة فإن الآية تقول : إذا كان هؤلاء يتسابقون في الكفر فليس ذلك لأن الله لا يقدر على كبح جماحهم ، بل لأن الله أراد أن يكونوا أحرارا في اتخاذ المواقف وسلوك الطريق الذي يريدون ، ولا شك أن نتيجة ذلك هو الحرمان الكامل من المواهب الربانية في العالم الآخر . وعلى هذا فالآية لا تنفي الجبر فحسب ، بل هي من الأدلة والبراهين الساطعة على حرية الإرادة الإنسانية . ثم يقرر القرآن هذه الحقائق في الآية الثانية بشكل أكثر تفصيلا إذ يقول : إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا يعنى ليس الذين يتسابقون في طريق الكفر ويسارعون إليه هم وحدهم على هذا الحال ، بل كل الذين يسلكون طريق الكفر بشكل من الأشكال ويشترون الكفر بالإيمان ، كل هؤلاء لن يضروا الله شيئا ، وإنما يضرون أنفسهم . ويختم سبحانه الآية بقوله : ولهم عذاب أليم هذا التفاوت في التعبير في خاتمة هذه الآية والآية التي قبلها حيث قال هناك : ولهم عذاب عظيم وقال هنا ولهم عذاب أليم إنما هو لأجل إن الذين جاء ذكرهم في الآية السابقة أسرع في المبادرة والتوجه نحو الكفر . * * *